أحمد بن محمد مسكويه الرازي
35
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )
قال : من أشد الناس ندامة ؟ - قلت : أما عند الموت : فالعالم المفرّط ، وأما عند الأعمال : فالعجل النّزق الذي يدركه رأيه بعد فوت الأمور ، والمدخر الصنيعة عند من لا يشكرها . قال : من أولى باللوم ؟ - قلت : من كفر المعروف « 1 » وأضاع الإخاء . قال : من « 2 » أحق بالذم وسوء الثناء ؟ - قلت : من كان سعيه فيما يفسد الناس . قال : أي الأشياء آثر عند الإنسان « 3 » إذا أحصى « 4 » الرغائب ؟ - قلت : ثلاث : أما ما دام صحيحا فعصيانه هوى النفس ، وأما عند السقم فالصحة ، وأما عند حضور الموت فالأمن من العقاب . قال : أي [ 15 ا ] شئ الناس عليه أحرص ؟ - قلت : انبساط الهوى ، ودرك ما يشتهى ، ووجود ما يلتمس ، وسعة الغنى . قال : أي شئ أحق « 5 » أن يخاف ؟ - قلت : زمان السوء ، والصاحب « 6 » المخادع ، والعدو « 7 » القوى الصؤول . قال : أي الأشياء أحق أن يستأنس « 8 » إليه ؟ - قلت : الزمان الصالح ، والعمل بالخير ، وذو الود الوفي بالإخاء الموفق في الدين ، والسلطان ذو الرحمة « 9 » والعدل . قال : أي الزمان أفضل ؟ - قلت : ما لم تكن الغلبة فيه والاستئثار للأشرار واللئام . قال : أي الملوك أفضل ؟ - قلت : أرأفهم بالرعية ، وأعظمهم عفوا ، وأحرصهم على المعروف . قال : أي الرجال أفضل ؟ - قلت : أحسنهم في السراء والضراء خلة ومواساة .
--> ( 1 ) ص : من الكفر المعروف . ( 2 ) ط : فمن / ف : وقال : فمن . . . ( 3 ) ف ، ص : الناس . ( 4 ) ص : أحضر - ف : أحضر . ( 5 ) ص : أحق عليه . ( 6 ) والصاحب المخادع : بياض في ف . ( 7 ) القوى : ناقصة في ص . ( 8 ) ف : يستأمن . ( 9 ) ف : المرحمة .